مستقبل التعلّم شخصي
في هذه الصفحة9
الدورة التقليدية صُمّمت لعالم كان الوصول فيه إلى المعلومة صعبًا
معظم التعليم والتدريب الذي نشأنا عليه بُني على فكرة واحدة: المعرفة صعبة المنال، فلنضع أكبر قدر منها في رؤوس الناس. احفظ المعلومات، واجتز الاختبار، ثم دع كثيرًا منها يتلاشى بعد ذلك بقليل.
ذلك العالم انتهى. يستخدم أكثر من 1.2 مليار شخص ChatGPT كل أسبوع بحسب OpenAI، وصار بوسع أي شخص يحمل هاتفًا أن يطلب من مساعد ذكي شرح أي شيء تقريبًا، بكلمات بسيطة، وفي أي ساعة. لم يعد العثور على المعلومة هو الجزء الصعب.
لكن هذا لا يعني أن المعرفة لم تعد مهمة. فقد بيّن عالم النفس المعرفي دانيال ويلينغهام أن التفكير «متشابك مع مضمون ما نفكّر فيه»: لا يمكنك أن تفكّر جيدًا في موضوع لا تعرف عنه شيئًا. الذي يتغيّر هو ما يستحق أن تحفظه: الأفكار الأساسية، وكيف ترتبط الأشياء ببعضها، والقدرة على أن تلاحظ متى تكون الإجابة خاطئة. أما التفاصيل التي تجدها في ثوانٍ، فيمكنك أن تتركها للأداة.
احفظه في ذهنك
- الأفكار الأساسية
- كيف ترتبط الأشياء ببعضها
- القدرة على اكتشاف الإجابة الخاطئة
اتركه للأداة
- التفاصيل التي تجدها في ثوانٍ
- الأرقام والتواريخ الدقيقة
- الخطوات التي تحتاجها من حين لآخر
الناس اليوم يتعلّمون بالسؤال
طريقة تعامل الناس مع البرامج تتغيّر. بدل التنقّل بين القوائم والأزرار، صار كثيرون يكتبون ما يريدون أو يقولونه ويتلقّون الإجابة. وينقلون هذه العادة إلى التعلّم: يتوقعون أن يسألوا عن وضعهم الخاص ويحصلوا على رد، لا أن يجلسوا أمام وحدة تدريبية تجيب عن أسئلة لم يطرحوها.
والمحتوى الطويل أحادي الاتجاه يفقد جمهوره منذ سنوات. ففي دراسة شملت 6.9 مليون جلسة مشاهدة على منصة edX، لم يتجاوز وسيط مدة المشاهدة ست دقائق، مهما كان طول الفيديو. وفي الدورات المفتوحة لجامعتي MIT وهارفارد، أنهى الدورة 3.13% فقط ممن سجّلوا فيها في 2017–2018.
المشكلة لم تكن يومًا أن الناس لا يريدون التعلّم، بل أن الدورة الثابتة تطلب من الجميع أن يتعلّموا الشيء نفسه، بالطريقة نفسها، وبالسرعة نفسها.
6 دقائق
لم يتجاوز وسيط مدة المشاهدة ست دقائق، مهما كان طول الفيديو
3.13٪
من المسجّلين في دورات MIT وهارفارد عبر الإنترنت في 2017–2018 أكملوها
مدرّس لكل متعلّم صار أخيرًا في المتناول
في عام 1984 نشر عالم النفس التربوي بنجامين بلوم نتائج تُظهر أن الطلاب الذين درسوا مع مدرّس خاص، بنظام مدرّس لكل طالب، تفوّقوا بنحو انحرافين معياريين على طلاب الصف العادي: الطالب المتوسط مع المدرّس الخاص تفوّق على 98% من طلاب الصف. وسمّى ذلك «مشكلة سيغما 2»، لأن أحدًا لا يستطيع تحمّل كلفة مدرّس لكل متعلّم. ووجدت مراجعات لاحقة أن أثر التدريس الخاص أصغر، قرابة 0.8 من الانحراف المعياري، لكنه يبقى أثرًا كبيرًا.
وتشير الأدلة الأولية إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع سدّ جزء من هذه الفجوة. ففي تجربة عشوائية مضبوطة في مقرر فيزياء بجامعة هارفارد، حقق الطلاب الذين استخدموا معلّمًا بالذكاء الاصطناعي مبنيًا على أبحاث التعليم مكاسب تعلّم (بالوسيط) تزيد على ضعف مكاسب زملائهم في صف قائم على التعلّم النشط، وفي وقت أقل. وفي تجربة للبنك الدولي في نيجيريا، رفعت ستة أسابيع من دروس اللغة الإنجليزية بعد الدوام المدرسي مع معلّم بالذكاء الاصطناعي درجات الطلاب بمقدار 0.31 من الانحراف المعياري في اختبار شمل اللغة الإنجليزية والمعرفة بالذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية (و0.23 في اللغة الإنجليزية وحدها).
لكن طريقة التصميم مهمة. ففي دراسة شملت قرابة 1000 طالب رياضيات في مدرسة ثانوية بتركيا، تحسّن أداء من تدرّبوا مع روبوت محادثة عادي ما دام متاحًا لهم، لكن حين سُحب منهم جاءت درجاتهم في الاختبارات أقل بنسبة 17% من درجات الطلاب الذين لم يستخدموه أصلًا. أما النسخة المصمّمة لتعطي تلميحات بدل الإجابات فقد أزالت معظم هذا الضرر. الذكاء الاصطناعي الذي يؤدي العمل بدلًا منك ليس مدرّسًا. عليه أن يجعلك تفكّر.
حرية اختيار الشكل، لا «أنماط التعلّم»
ربما سمعت أن الناس إما بصريون أو سمعيون أو يتعلّمون بالممارسة، وأن كلًّا منهم يتعلّم أفضل حين يُدرَّس بنمطه. هذه من أكثر الأفكار انتشارًا في التعليم، لكن الأدلة لا تدعمها. فقد خلصت مراجعة كبرى للأبحاث إلى أنه «لا توجد أدلة كافية» تبرّر مطابقة التدريس لنمط تعلّم الشخص.
ما ينجح فعلًا شيء آخر، وهو أفضل للجميع. فالناس يتعلّمون من الكلمات والصور معًا أفضل مما يتعلّمون من الكلمات وحدها، كما تُظهر أبحاث ريتشارد ماير في التعلّم بالوسائط المتعددة. وإتاحة أكثر من طريقة لتلقّي المادة والمشاركة فيها وإظهار ما تعلّمه المتعلّم تفتح باب التعلّم لعدد أكبر من الناس. وهذا جوهر «التصميم الشامل للتعلّم»، وهو إطار قائم على الأبحاث وضعته منظمة CAST غير الربحية.
إذن الهدف ليس أن نصنّف الناس ونحصرهم في شكل واحد، بل أن ندع كل متعلّم يختار ويتنقّل: يقرأ حين يريد التفاصيل، ويشاهد حين يريد أن يرى كيف يُنجَز الأمر، ويستمع وهو في طريقه إلى العمل، ويناقش الفكرة مع مدرّس، أو يجرّبها بيده. أما من لديه اضطراب فرط الحركة وتشتّت الانتباه ويفقد تركيزه أمام فيديو طويل، أو من لديه عسر القراءة ويتعب من النصوص الطويلة، فقد يحدّد هذا الاختيار ما إذا كان سيستمر أم لا. وقد وجدت مراجعة لـ19 تجربة عشوائية مضبوطة أن البرامج القائمة على التقنية حققت تحسّنًا صغيرًا لكنه حقيقي في انتباه الأطفال في سن المدرسة المصابين بهذا الاضطراب.
- اقرأ
- شاهد
- استمع
- تحدّث
- جرّب
مهارات، خطوة بخطوة
يتوقع أصحاب العمل الذين استطلع المنتدى الاقتصادي العالمي آراءهم أن تتغيّر 39% من المهارات الأساسية للعاملين بحلول 2030. والدورة التي يستغرق إعدادها عامًا وتحاول أن تغطي كل شيء لا تستطيع مواكبة ذلك. يحتاج الناس إلى المهارة التي تنقصهم، وقت حاجتهم إليها.
وهذا يعني دروسًا قصيرة تدور كل منها حول مهارة واحدة، وأن يمارس المتعلّم الشيء بدل أن يقرأ عنه. فقد وجد تحليل تلوي لنتائج 225 دراسة أن احتمال رسوب الطلاب في المحاضرات التقليدية يبلغ 1.5 ضعف احتمال رسوب زملائهم في صفوف قائمة على التعلّم النشط.
وهناك عادتان مجرّبتان تجعلان الدروس القصيرة تبقى في الذاكرة. الأولى هي ممارسة الاسترجاع، أي أن تستدعي المعلومة من ذاكرتك بدل أن تعيد قراءتها: ففي إحدى الدراسات تذكّر الطلاب الذين اختبروا أنفسهم 56% من المادة بعد أسبوع، مقابل 42% لمن أعادوا قراءة النص. والثانية هي المراجعة المتباعدة: توزيع المراجعة على عدة أيام أفضل من حشوها في جلسة واحدة.
كيف يبدو التعلّم المخصّص
إذا جمعنا كل ذلك، فإن تجربة التعلّم الشخصية تشبه مدرّبًا جيدًا أكثر مما تشبه دورة:
يبدأ مما يعرفه المتعلّم، فلا يضطر أحد إلى المرور بما أتقنه من قبل.
يقدّم الفكرة نفسها نصًا أو فيديو أو صوتًا أو حوارًا أو مهمة عملية، ويترك للمتعلّم أن يتنقّل بينها.
يقسّم المهارة إلى خطوات قصيرة، لكل منها تمرين وملاحظات.
يطرح الأسئلة ويعطي التلميحات بدل أن يقدّم الإجابات جاهزة.
يعيد طرح الأفكار بعد أيام حتى تثبت.
يقيس المهارات التي يستطيع الناس إظهارها، لا الساعات التي قضوها في المشاهدة.
ويبقى القرار للبشر: المدرّبون يحدّدون الأهداف والقواعد، ويرون أين يتعثّر كل متعلّم.
لماذا يهمّ هذا من يدير التدريب
حين يناسب التعلّمُ الشخصَ، لا يعود مهمة ثقيلة يجب إنجازها، بل يصبح تقدّمًا يشعر به. ونؤمن أن هذا هو ما يرفع نسب الإتمام: لا ملاحقة الناس بالتذكيرات، بل منح كل واحد منهم مسارًا يرغب في إكماله. التعلّم يجب أن يكون استكشافًا واكتشافًا، لا واجبًا مفروضًا.
هذا ما نبني Classbase من أجله. منشئ الدورات فيه يحوّل مستنداتك إلى دروس قصيرة من بطاقات تفاعلية. والمعلّم الذكي يجيب من مادة دورتك أنت، ويعطي التلميحات قبل الإجابات، ويحيل الأسئلة الصعبة إلى المدرّب. وفريقك هو من يقرّر ما يُسمح للذكاء الاصطناعي بفعله. ونعمل على استكمال بقية هذه الصورة خطوة بخطوة.
إن أردت أن ترى كيف يمكن أن يبدو التعلّم الشخصي لفريقك، احجز عرضًا توضيحيًا وسنريك.
المصادر
- OpenAI (October 2026): GPT-6 and Intelligent UI for everyoneopenai.com
- Willingham (2007): Critical Thinking: Why Is It So Hard to Teach? American Educatoraft.org
- Guo, Kim and Rubin (2014): How video production affects student engagement, ACM Learning at Scaleup.csail.mit.edu
- Reich and Ruipérez-Valiente (2019): The MOOC pivot, Science (supplementary data)github.com
- Bloom (1984): The 2 Sigma Problem, Educational Researcherdoi.org
- VanLehn (2011): The relative effectiveness of human tutoring, intelligent tutoring systems, and other tutoring systems, Educational Psychologistdoi.org
- Kestin et al. (2025): AI tutoring outperforms in-class active learning, Scientific Reportspmc.ncbi.nlm.nih.gov
- De Simone et al. (2025): From Chalkboards to Chatbots, World Bank Policy Research Working Paper 11125reproducibility.worldbank.org
- Bastani et al. (2025): Generative AI without guardrails can harm learning, PNASdoi.org
- Pashler, McDaniel, Rohrer and Bjork (2008): Learning Styles: Concepts and Evidencedigitalcommons.usf.edu
- Mayer (2009): Multimedia Learning, Chapter 12: Multimedia Principlecambridge.org
- CAST (2024): Universal Design for Learning Guidelines 3.0udlguidelines.cast.org
- Wong et al. (2023): Technology-based interventions for children with ADHD, JMIR Mental Healthdoi.org
- World Economic Forum (2025): The Future of Jobs Report 2025reports.weforum.org
- Freeman et al. (2014): Active learning increases student performance, PNASpmc.ncbi.nlm.nih.gov
- Roediger and Karpicke (2006): Test-enhanced learning, Psychological Sciencedoi.org
- Cepeda et al. (2006): Distributed practice in verbal recall tasks, Psychological Bulletindoi.org
أسئلة شائعة
ما هو التعلّم المخصّص؟
هو تعلّم يتكيّف مع الشخص بدل دورة ثابتة واحدة للجميع: يبدأ مما يعرفه، ويسير بسرعته، ويقدّم أكثر من شكل، ويعطيه ملاحظات وهو يتدرّب.
هل أنماط التعلّم حقيقية؟
للناس تفضيلات بالفعل، لكن الأبحاث لا تُظهر أن التدريس وفق «نمط التعلّم» يجعلهم يتعلّمون أكثر. ما يساعد هو الجمع بين الكلمات والصور، والممارسة الفعلية، وترك المتعلّم يختار الشكل ويغيّره.
هل ما زال الناس بحاجة إلى الحفظ؟
نعم، لكن بتفاصيل أقل. تحتاج إلى معرفة أساسية لتفكّر وتحكم على الإجابة وتكتشف الخطأ. أما المعلومات التي تجدها في ثوانٍ، فقد قلّل الذكاء الاصطناعي من أهمية حفظها.
هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل المعلّمين والمدرّبين؟
لا. أقوى النتائج حتى الآن جاءت من معلّمين بالذكاء الاصطناعي مبنيين على أبحاث التعليم، يُستخدمون داخل دورات يصمّمها البشر. المدرّبون يحدّدون الأهداف، ويختارون المادة، ويقرّرون ما يُسمح للذكاء الاصطناعي بفعله، ويتدخّلون حين يتعثّر المتعلّم.