نموذج 70/20/10 سؤال للتصميم، لا قاعدة للميزانية
في هذه الصفحة9
الادعاء الذي يردّده الجميع
اسأل مجموعة من العاملين في التعلّم والتطوير كيف يتعلّم الكبار في العمل، وسيذكر أحدهم نموذج 70/20/10. والصيغة المعتادة له: نحو 70% مما يتعلّمه الناس يأتي من أداء العمل نفسه، و20% من الآخرين كالمدير أو المرشد، و10% من الدورات الرسمية والقراءة.
ومن السهل أن نفهم سبب انتشاره. فهو يوافق ما يشعر به كثيرون منّا تجاه مسيرتهم: المشروع الصعب علّمنا أكثر مما علّمتنا ورشة العمل. وهو قصير، ويبدو دقيقًا، ويعطي فريق التدريب صورة بسيطة يضعها في عرض تقديمي.
لكنه يُستخدم لأكثر من مجرد صورة. ففي مقال لجمعية تطوير المواهب ATD عام 2014، أشار أندرو جيفرسون وروي بولوك إلى مدوّنة اقترحت أن تنفق إدارات التدريب 10% فقط من وقتها ومواردها على التدريب الرسمي. وحين تتحوّل النسبة إلى ميزانية، يستحق الأمر أن نتحقّق من أين جاءت.
من أين جاءت الأرقام
يُنسب النموذج غالبًا إلى أبحاث مركز القيادة الإبداعية (CCL)، التي نشرها مورغان ماكول ومايكل لومباردو وآن موريسون في كتاب «دروس التجربة» (The Lessons of Experience) عام 1988. كان هدفهم أن يفهموا ما الذي يصنع نجاح المديرين التنفيذيين. وبحسب جيفرسون وبولوك، طلبوا من 191 مديرًا تنفيذيًا ناجحًا أن يذكروا ثلاثة أحداث رئيسية على الأقل في مسيرتهم غيّرت طريقتهم في الإدارة، وما الذي تعلّموه من كل حدث.
لكن عبارة 70/20/10 لا ترد في ذلك الكتاب. فالتقسيم ظهر لاحقًا، في دليل «Career Architect Development Planner» الذي وضعه لومباردو وروبرت آيكنجر عام 1996، وفيه لُخّصت الدروس التي تعلّمها المديرون الناجحون بأنها تأتي تقريبًا 70% من المهام الصعبة، و20% من الناس (وأغلبهم المدير المباشر)، و10% من الدورات والقراءة.
لننظر إلى ما يقيسه ذلك فعلًا. كانت هذه روايات عن أحداث لا تُنسى، يرويها مديرون تنفيذيون ناجحون وهم يستعيدون الماضي. وما لا يُنسى ليس بالضرورة هو المكان الذي حدث فيه التعلّم، وكبار التنفيذيين ليسوا كممرضة جديدة أو موظف مبيعات حديث أو فريق دعم. تخبرنا هذه الروايات بما لفت انتباه من وصلوا إلى القمة، لكنها لا تخبرنا كيف يتوزّع التعلّم. والأرقام المدوّرة جاءت من تلخيص لها، لا من قياس.
ماذا وجدت المراجعات
وصف جيفرسون وبولوك نموذج 70/20/10 بأنه «نموذج مفاهيمي أو نظري قائم على تأمّلات استرجاعية لمديرين تنفيذيين»، وكتبا أنه «ليس حقيقة علمية ولا وصفة لأفضل طريقة لتطوير الناس». ونقلا كذلك عن مراجعة أجرتها DeakinPrime عام 2012 وجدت «نقصًا في البيانات التجريبية التي تدعم 70:20:10».
وفي 2018 ذهب آلان كلاردي من جامعة تاوسن أبعد من ذلك في مجلة Human Resource Development Review. فقد فحص خمسة مجالات بحثية تبدو متفقة على أن 70% أو أكثر من التعلّم في العمل يحدث بشكل غير رسمي، فوجد أن أدلة «قاعدة الـ70%» هذه ضعيفة، مشيرًا إلى ضعف في التوثيق، وعدم اتساق في المفاهيم، ومشكلات أساسية في طريقة إجراء الأبحاث. وخلص إلى أن سياسات تطوير الموارد البشرية التي تعتمد عليها يُرجَّح أن تكون مضلّلة، وأن هذه القاعدة «يجب أن توضع جانبًا». وعنوان بحثه يلخّص الأمر: حقيقة تبحث عن دليل.
لا يعني أيّ من ذلك أن التعلّم غير الرسمي قليل أو غير مهم. بل يعني أن أحدًا لم يقِس هذا التقسيم، وأن سؤال كم تعلّم الناس وأين، كما قال جيفرسون وبولوك، «من المستحيل اختباره». وإن بدا لك هذا مألوفًا فهو كذلك: إنه النمط نفسه الذي رأيناه مع «أنماط التعلّم» في مقالنا «مستقبل التعلّم شخصي». الفكرة المرتّبة التي تبدو صحيحة تنتشر أسرع من الأبحاث التي يُفترض أن تسندها.
ما يدّعيه النموذج
- 70٪ من المهام الصعبة
- 20٪ من الناس، وأغلبهم المدير
- 10٪ من الدورات والقراءة
ما تدعمه الأدلة
- الناس يتعلّمون كثيرًا من التجربة
- التدريب ينجح حين يُصمَّم جيدًا
- بيئة العمل الداعمة تساعد على نقله إلى العمل
ما الذي يصمد تحت الأرقام
إذا نزعنا الأرقام، يبقى الحدس الذي تحتها سليمًا: الناس يتعلّمون الكثير من أداء العمل الحقيقي، ومن الملاحظات التي يتلقّونها، ومن مراقبة الآخرين. لكن السؤال البحثي المفيد لفريق التدريب أضيق من ذلك: ما الذي يجعل التعلّم ينتقل إلى العمل فعلًا؟
جمع تحليل تلوي أجراه براين بلوم وزملاؤه 89 دراسة تجريبية عن نقل أثر التدريب، أي استخدام ما تعلّمه الناس حين يعودون إلى العمل. ووجد علاقات إيجابية بين نقل الأثر وعوامل مثل الدافعية والقدرة المعرفية والانضباط وبيئة العمل الداعمة. وكانت معظم هذه العلاقات أقوى في المهارات المفتوحة، مثل تطوير القيادة، منها في المهارات المغلقة، مثل تعلّم برنامج حاسوبي.
وفي 2012 راجع إدواردو سالاس وزملاؤه علم التدريب في مجلة Psychological Science in the Public Interest. وخلاصتهم من الأبحاث أن «التدريب ينجح»، وأن طريقة تصميمه وتقديمه وتطبيقه مهمة. ويصفون التدريب بأنه عملية منهجية لها خطوات قبله وأثناءه وبعده، ولخّصت جمعية العلوم النفسية فكرتهم بأن ما يحدث قبل التدريب وبعده لا يقل أهمية لنجاح البرنامج عمّا يحدث أثناءه.
رأينا: سؤال للتصميم، لا قاعدة للميزانية
هذا الجزء رأينا، لا نتيجة بحثية. نرى أن 70/20/10 يستحق أن نحتفظ به سؤالًا، وأن نتخلّى عنه رقمًا. فهو مفيد سؤالًا: في هذا البرنامج، أين سيتدرّب الناس؟ ومن سيعطيهم الملاحظات؟ وما دور الجزء الرسمي؟ أما رقمًا، فيقود إلى أخطاء.
ونحن نقرأ الأبحاث عكس قراءة الميزانية. فالتعلّم الرسمي الجيد هو ما يجعل التعلّم أثناء العمل ينجح: يعطي الناس نموذجًا يتدرّبون عليه، ولغة مشتركة للملاحظات، وسببًا لأن يشارك المدير. وحتى كتاب «دروس التجربة»، كما يشير جيفرسون وبولوك، وجد أن الدورات التي أحدثت فرقًا لدى التنفيذيين «تناولت قضية ذات صلة، وجاءت في وقت مناسب للمدير». لذلك صمّم كل برنامج وفيه تطبيق وتوجيه، وتوقّف عن استخدام النسبة لتقليص الدورة. فالنسبة تقود عادةً إلى أربعة أخطاء:
- تقليص الدورات للوصول إلى 10%، كأن الدورة هي الجزء الذي يسهل حذفه، لا الجزء الذي يمهّد لكل ما بعده.
- افتراض أن التعلّم «سيحدث على أي حال» أثناء العمل، فلا يصمّم أحد التطبيق، ولا يختار المهام التي تتحدّى المتعلّم، ولا يخصّص وقتًا للملاحظات.
- التعامل مع الأجزاء الثلاثة كأنها ميزانيات منفصلة تملكها فرق مختلفة، مع أن المهارة نفسها يجب أن تمرّ بالأجزاء الثلاثة كلها.
- استخدام الأرقام للدفاع عن خطة، بدل أن نسأل عمّا تحتاجه هذه المجموعة من المتعلّمين.
- دورة
- مهمة في العمل
- توجيه
- دفعة الزملاء
- اختبار متابعة
برنامج مدمج، خطوة بخطوة
إليك نمطًا بسيطًا نحبّه لمهارة مثل إدارة أول اجتماع فردي لقائد فريق جديد. ليس الطريقة الوحيدة، لكن لكل خطوة فيه دورًا، ولا شيء فيه متروك للصدفة.
الدورة تمهّد للتطبيق، والتطبيق يعطي جلسة التوجيه شيئًا حقيقيًا تناقشه، والاختبار القصير يُظهر هل بقي التعلّم أم لا. وهذا أقرب إلى ما تصفه الأبحاث، قبل التدريب وأثناءه وبعده، من أي تقسيم بالنسب المئوية.
دورة قصيرة: النموذج، ومثال محلول، وبعض أسئلة التدريب.
مهمة تطبيقية في العمل: اعقد هذا الأسبوع اجتماعًا فرديًا حقيقيًا واحدًا وفق النموذج، ودوّن ما حدث.
لقاء متابعة مع موجّه أو مع المدير: حديث قصير عمّا نجح وما الذي تجرّبه في المرة القادمة.
جلسة مع الدفعة: تبادل الملاحظات مع الزملاء والتدرّب معًا على المواقف الصعبة.
اختبار متابعة قصير بعد بضعة أسابيع، لمعرفة ما بقي واستعادة ما نُسي.
كيف صُمّم Classbase ليساعد
نبني Classbase من أجل برامج كهذه. البرنامج في Classbase مسار من عدة دورات، في مراحل تُفتح في وقتها: بعد المرحلة السابقة، أو في تاريخ محدّد، أو بعد أيام من التسجيل. وتجمع الدفعات مجموعة من المتدرّبين في جلسات مباشرة عبر Zoom أو Teams أو Meet، مع حضور يُحتسب في الإتمام. ويُظهر اختبار المتابعة بعد أسابيع ما بقي، وتعيد المراجعة اليومية القصيرة طرح الأسئلة على مدى الأسابيع التالية.
وبين الجلسات، يجيب المعلّم الذكي في كل دورة من مادتك أنت، ويوجّه محادثات التدريب بالتلميحات بدل الإجابات، ويقيّمها وفق معاييرك. إنه مكان للتمرين، لا بديل عن المدير. أما المهمة الحقيقية وحديث التوجيه فيبقيان في العمل، بين الناس، ونعمل على جمع المزيد من هذا الجزء في المكان نفسه.
إن كنت تعيد التفكير في كيفية توزيع جهود أكاديميتك، احجز عرضًا توضيحيًا وسنريك كيف يبدو البرنامج المدمج في Classbase.
المصادر
- Jefferson and Pollock (2014): 70:20:10: Where Is the Evidence? ATD Blogtd.org
- McCall, Lombardo and Morrison (1988): The Lessons of Experience, Lexington Booksopenlibrary.org
- Lombardo and Eichinger (1996): The Career Architect Development Planner, Lominger (book)openlibrary.org
- Clardy (2018): 70-20-10 and the Dominance of Informal Learning: A Fact in Search of Evidence, Human Resource Development Reviewjournals.sagepub.com
- Blume, Ford, Baldwin and Huang (2010): Transfer of Training: A Meta-Analytic Review, Journal of Managementdoi.org
- Salas, Tannenbaum, Kraiger and Smith-Jentsch (2012): The Science of Training and Development in Organizations, Psychological Science in the Public Interestdoi.org
- Association for Psychological Science (2012): The Science of Training and Development in Organizations, report summarypsychologicalscience.org
أسئلة شائعة
هل نموذج 70/20/10 قائم على أبحاث؟
بشكل فضفاض فقط. فقد جاء من روايات استعاد فيها مديرون تنفيذيون ناجحون الأحداث التي صنعتهم، ثم لُخّصت لاحقًا في أرقام مدوّرة. ووجدت المراجعات، ومنها مراجعة كلاردي (2018)، أن أدلة هذا التقسيم ضعيفة. أما الفكرة التي تحته، أن الناس يتعلّمون كثيرًا من التجربة، فهي صامدة.
من وضع نموذج 70/20/10؟
يُنسب غالبًا إلى أبحاث مركز القيادة الإبداعية، التي نشرها مورغان ماكول ومايكل لومباردو وآن موريسون في كتاب «دروس التجربة» (1988). أما تقسيم 70/20/10 نفسه فيظهر في دليل Career Architect Development Planner لمايكل لومباردو وروبرت آيكنجر (1996).
ماذا تعني أرقام 70/20/10؟
70% من التعلّم من المهام الصعبة والتحديات في العمل، و20% من الآخرين وأغلبهم المدير، و10% من الدورات والقراءة. وهذه ادعاءات النموذج، لا نسب مقيسة.
هل يجب أن يحصل التدريب الرسمي على 10% فقط من الميزانية؟
لا نرى ذلك. فهذه النسبة لم تكن يومًا مقياسًا لمكان حدوث التعلّم، فضلًا عن أن تكون مقياسًا لأين يحقّق المال أكبر فائدة. والأبحاث تقول إن التدريب ينجح حين يُصمَّم جيدًا ويجد دعمًا في العمل، قبله وأثناءه وبعده.
ما هو التعلّم غير الرسمي؟
هو التعلّم الذي يحدث خارج الدورات المخطّطة: أداء العمل، وسؤال زميل، وتلقّي الملاحظات، ومراقبة الآخرين. وهو مهم. لكن غير المعروف هو حجمه من مجمل التعلّم، وقد وجدت مراجعة كلاردي أن الادعاء الشائع بأنه 70% أو أكثر يفتقر إلى أدلة كافية.
صفحات ذات صلة
- المنتجالبرامج والمراجعة اليومية
- المنتجالمجموعات والتدريب المباشر
- المنتجالمعلّم الذكي
- المدونةالتعلم المخصص: ما الذي يغيّره الذكاء الاصطناعي
- المدونةقياس أثر التدريب: نموذج كيركباتريك وعائد الاستثمار
- المدونةتحليل الاحتياجات التدريبية: الخطوات ونموذج جاهز
- حالة استخدامالأكاديميات المؤسسية
- حالة استخدامتهيئة الموظفين الجدد
- Classbaseاحجز عرضًا توضيحيًا